الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

502

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

45 الحكمة ( 292 ) وقال عليه السّلام على قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ساعة دفن : إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلَّا عَنْكَ - وَإِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلَّا عَلَيْكَ - وَإِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ وَإنِهَُّ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَ لَجَلَلٌ أقول : في ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) قال الشعبي : بلغني أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام وقف على قبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقال : إنّ الجزع ليقبح إلّا عليك ، وإنّ الصبر ليجمل إلّا عنك ، ثمّ قال : ما فاض دمعي عند نازلة * إلّا جعلتك للبكا سببا وإذا ذكرتك سامحتك به * مني الجفون ففاض وانسكبا إنّي أجلّ ثرى حللت به * أن لا أرى بثراه مكتئبا ( 1 ) « إنّ الصبر لجميل إلّا عنك » عنه عليه السّلام كما في ( المناقب ) في رثائه : نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وإنّما * أخشى مخافة أن تطول حياتي ( 2 ) وعن عمتّه عاتكة فيه : أعينيّ من ذا بعد ما فجعتما به * تبكّيان الدهر من ولد آدم « وإن الجزع لقبيح إلّا عليك » قال السروي : روي أنّ الصديقة عليها السّلام ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، وتقول لولديها : أين أبوكما الّذي كان يكرمكما ، ويحملكما مرّة بعد مرّة أين أبو كما الّذي كان أشدّ الناس شفقة

--> ( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 167 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 240 ، وصاحب ديوان علي عليه السّلام فيه : 40 .